هاشم معروف الحسني
555
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ولما قبض المنصور على عبد الله بن الحسن أحد الحسنيين الثائرين على الظلم والجور خطب في حشد كبير من الناس ونال من علي ابن أبي طالب ومن الإمام الحسن وجميع الطالبيين ، وكان مما قاله : إن ولد أبي طالب تركناهم والذي لا إله غيره والخلافة ولم تتعرض لهم لا بقليل ولا كثير فقام فيها علي بن أبي طالب فما أفلح وحكم الحكمين فاختلفت عليه الأمة وافترقت الكلمة ، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه ، وقام من بعده الحسن بن علي ( ع ) فو اللّه ما كان برجل ، لقد عرضت عليه الأموال فقبلها ودس إليه معاوية إني جاعلك ولي عهدي فخلعه وانسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه ، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غدا أخرى ، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه . وفي المجلد الأول من صبح الأعشى أن المنصور كتب إلى النفس الزكية الحسني كتابا جاء فيه : وأفضى امر جدك إلى الحسن فباعها لمعاوية بخرق ودراهم ولحق بالحجاز وأسلم شيعته بيد معاوية فدفع الأمر إلى غير أهله وأخذ مالا من غير حله فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه وأخذتم ثمنه إلى غير ذلك مما كان العباسيون يلصقونه بالحسن ( ع ) ردا على الانتفاضات الشعبية التي قادوها ردا على جورهم وطغيانهم . وكما ذكرنا فرواية السبعين رواها المدائني كما جاء في شرح النهج ، ورواية التسعين رواها الشبلنجي في نور الابصار ، ورواية المائتين وخمسين والثلاثمائة رواها المجلسي عن قوت القلوب لأبي طالب المالكي المتوفى سنة 380 . وجاء في الكتاب المذكور كما يروي القرشي عنه في المجلد الثاني من كتابه الحسن بن علي أن الحسن تزوج مائتين وخمسين امرأة وقيل ثلاثمائة وأن عليا كان يتضجر من ذلك حياء من أهلهن إذا طلقهن ، وكان يقول : إن حسنا مطلاق فلا تزوجوه ، فقال له رجل من همدان : واللّه يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء فمن أحب أمسك ومن كره فارق فسر بذلك أمير المؤمنين وأنشأ يقول : ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام